احاديث باب الاستقامة مع الشرح

باب الاستقامة: 

قال الله تعالى: {فاستقم كما أمرت} [هود: 112]. 

أي: استقم على دين ربك، والعمل به، والدعاء إليه. 

والاستقامة: هي لزوم المنهج المستقيم. 

قال عمر رضي الله عنه: الاستقامة: أن تقوم على الأمر والنهي، ولا تروغ عنه روغان الثعلب. 

وقال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم} [فصلت: 30- 32]. 

يخبر تعالى أن من وحده واستقام على طاعته أنه آمن عند الموت ويوم القيامة، وأن جزاءه الجنة. وقوله: {نزلا} أي: رزقا مهيأ. 

وقال تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون} [الأحقاف: 13، 14]. 

أي: استقاموا على التوحيد، واتباع الكتاب والسنة. 




    «85» وعن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك. قال: ((قل: آمنت بالله، ثم استقم)). رواه مسلم. 

هذا الحديث جمع معاني الإسلام والإيمان كلها، وهو على وفاق قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}. 

قال بعض العارفين: مرجع الاستقامة إلى أمرين: 

- صحة الإيمان بالله. 

- واتباع ما جاء به رسول الله ظاهرا وباطنا. 

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)). 




    «86» وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)). رواه مسلم. 

و ((المقاربة)): القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير، و((السداد)): الاستقامة والإصابة. و((يتغمدني)): يلبسني ويسترني. 

قال العلماء: معنى الاستقامة لزوم طاعة الله تعالى، قالوا: وهي من جوامع الكلم، وهي نظام الأمور؛ وبالله التوفيق. 

في هذا الحديث: دلالة على أنه ليس أحد من الخلق يقدر على توفية حق الربوبية. لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)). 

ولكن الأعمال سبب لدخول الجنة. كما قال تعالى: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32]، والتوفيق للأعمال الصالحة من فضل الله ورحمته.


صفحتنا على الفيس بوك 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

احاديث في باب ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة

احاديث في باب الامر باداء الامانه

احاديث في باب الشفاعة